جزء من شبكة صفر لواحد الإعلامية

الإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي – تحوّل الصناعة الإعلانية

قال ستيف جوبز في عام 1984: “الإعلان الجيد ليس عن المنتجات، بل عن القيم.” واليوم، لم تعد المسألة فقط في القيم التي يمثلها الإعلان، بل في كيفية صناعته من الأساس.

الصناعة التي تقاوم المستقبل

يظن كثير من الناس أن مهنتهم فريدة وأن ما يقومون به يتطلب لمسة بشرية لا يمكن استبدالها أبدًا، لكن كلود (Claude) وكورسير (Cursor) أصبحا يكتبان الأكواد البرمجية عوضًا عن المبرمجين. وهارفي (Harvey) أصبح يدقق آلاف الصفحات من المستندات القانونية في ثوانٍ معدودة في مهمة تحتاج لفريق قانوني متكامل.

أما المجالات الإبداعية، فكان يُعتقد أنها أكثر المجالات حصانة ضد الأتمتة التي تجلبها التقنيات الحديثة. فكيف تفهم الآلة النكتة؟ أو تدرك المشاعر التي تحركها صورة طفل ينتظر عودة والده؟ أو تبتكر شعارًا يختزل فلسفة علامة تجارية في كلمتين؟

 قبل سنوات قليلة، كان هذا منطقًا سليمًا. أما اليوم، فقد أصبح وهمًا.

لا يمكننا التمييز

أجرى باحثون من MIT تجربة عرضوا فيها 5 حملات إعلانية على كل مشارك لتقييم محتوى الحملات دون الكشف عن هوية الصانع، وقد نال المحتوى الذي صنعه الذكاء الاصطناعي أعلى الدرجات، وتفوق على العمل البشري للكتاب المحترفين.

لكن عندما أُعيدت التجربة مع إخبار المشاركين بمن صنع كل حملة، انقلبت تفضيلاتهم نحو المحتوى البشري.

ما يحدث هنا لا يتعلق بالجودة فقط كما يُقال، بل يتعلق بعلم النفس الإنساني، نحن لا نحكم على الأشياء بقيمتها الحقيقية، بل من خلال طبقات من التحيز والهوية والسردية.

كيف وصلنا إلى هنا؟

يُطرح هنا سؤال مهم: كيف وصل الذكاء الاصطناعي إلى مجال كنا نعتقد أنه محصّن ضد التقنيات والأتمتة، شيء نختص به نحن البشر – الإبداع!

هل الإبداع البشري يختلف فعلًا عما تقوم به خوارزميات الذكاء الاصطناعي؟ كلانا، البشر والآلات، نتغذى من نفس المنبع: البيانات والأنماط.

الفرق؟ البشر طوّروا معارفهم عبر آلاف السنين للعثور على روابط غير متوقعة بين الأشياء، أما الآلات، فتعلّمت هذه المهارة في غضون عقد واحد فقط.

عندما يكتب مبدع بشري إعلانًا مؤثرًا، يعتمد لاشعوريًا على كل كتاب قرأه، كل محادثة خاضها، وكل فيلم شاهده،  فعقله يعيد مزج هذه المدخلات ليخرج منها بشيء “جديد”.

الذكاء الاصطناعي يفعل الشيء نفسه، لكن بكمّ هائل من البيانات وبدون التحفظات المعرفية التي تقيّد البشر، ومع ذلك، فهو لا يخلو من تحيزاته الخاصة — تحيزات من قام ببنائه أو البيانات التي تمرن عليها – تحديدًا عندما أذكر الذكاء الاصطناعي، أتحدث عن النماذج اللغوية الضخمة LLMs وتعلم الآلة.

حلول جديدة لتحديات قديمة

الذكاء الاصطناعي يقدم اليوم حلولًا فعالة لتحديات رئيسية لطالما واجهت صناعة الإعلان، محولًا التحديات إلى فرص تنافسية جديدة.

  1. تحدي الرؤى (Insight):
    الذكاء الاصطناعي لديه قدرة فائقة على رؤية الأنماط في بحار من البيانات السلوكية والنفسية، وتحليل ملايين التعليقات والمحادثات لاكتشاف المخاوف والرغبات الخفية، التي قد تغيب حتى عن أمهر المسوقين.
  2. تحدي الاتساق:
    يضمن الذكاء الاصطناعي تطبيق الاستراتيجيات المختلفة (استراتيجيات تواصل، علامة تجارية وهوية تجارية،.. إلخ) باتساق تام عبر جميع القنوات ونقاط التواصل متجاوزًا مشكلة “الهاتف الخربان” التي تحدث عندما تتسرب الأفكار الأصلية عبر فلاتر فرق العمل الشخصية،  مما يحافظ على نقاء الرسالة من الاستراتيجية حتى التنفيذ.
  3. تحدي الوقت:
    يحرر الذكاء الاصطناعي المبدعين من الأعمال الروتينية ويتيح لهم وقتًا أكبر للتركيز على الأعمال الاستراتيجية والإبداعية.
    ما قد يؤدي وظائف متكاملة مثل “Full-stack Marketer” — موظف يستطيع أداء مجموعة واسعة من المهام التسويقية (من كتابة وتصميم وتخطيط ورد على العملاء) بنظرة شمولية.
  4. تحدي الموضوعية:
    يقدم الذكاء الاصطناعي موضوعية مبنية على البيانات في صناعة تعتمد تقليديًا على الأحكام الشخصية. يمكنه اختبار عشرات الأفكار الإبداعية على آلاف المستهلكين لتحديد ما سينجح فعليًا في السوق قبل استثمار الموارد في الإنتاج.

العقد المقبل

سيتغير دور المبدع البشري جذريًا في السنوات المقبلة. سيصبح المبدعون “مصممي تجارب” و”مخططي استراتيجيات”، ودورهم سيكون قيادة الآلات وتوجيهها، لا منافستها.

خاتمة

بينما قد تتولى الآلات مهام الإنتاج الإبداعي في المستقبل القريب، سيتحول المبدعون البشريون إلى قادة استراتيجيين يوجّهون هذه التقنيات نحو بناء تجارب أصيلة تحتفظ بروح الإنسانية وتُضاف إليها لمستهم الثقافية وهويتهم الإبداعية الفريدة.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

عمل الشركة: التقنية المالية. سنة التأسيس: 2021. مقر الشركة: المملكة العربية السعودية....

أظهرت تسريبات حديثة اختبار OpenAI إضافة إعلانات على تطبيق ChatGPT في نسخة...

أفصحت شركة جرينتا (Grinta) المصرية عن إغلاق جولة استثمارية لم تكشف عن...