جزء من شبكة صفر لواحد الإعلامية

من إنفيديا إلى هنقرستيشن – أثر التوقيت في نجاح الشركات

خلال السنة الأخيرة نما سهم إنفيديا عدّة أضعاف حتى وصل إلى قمته عند 148 دولار في نوفمبر 2024. أحد تلك العوامل التي ساهمت في النمو الكبير كان التوقيت. فمن يتابع أخبار الشركات التقنية عن كثب يلاحظ أن هناك نُدرة وطلب متسارع على الرقائق الإلكترونية (Chips) التي تُعدُّ العمود الفقري لجميع الأجهزة الحاسوبية، من أجهزة الحاسب والآيباد والهواتف الذكية والخوادم، وغيرها.

الطلب المتزايد والمتسارع على الرقائق الإلكترونية ساهمت فيه العديد من الأحداث الحاصلة مؤخرًا مثل أزمة كورونا وتحول المدارس وأماكن العمل للاجتماع والعمل عبر الانترنت، وبالتالي زيادة عدد الأجهزة الذكية، وكذلك الزيادة في عمليات تعدين البيتكوين والعملات المشفّرة الذي يتطلب أجهزة حاسوبية بإمكانيات عالية.

ما ذكرناه حول إنفيديا هو مجرد مثال حول علاقة التوقيت بالنمو. الآن لنخرج خارج إطار الشركات العملاقة أو التقليدية ونتوجه نحو الشركات الناشئة، لنحلل علاقة التوقيت بنجاح الشركات الريادية.

في الشركات الريادية هناك الكثير من العوامل المؤثرة في النجاح، من بينها وأبرزها كفاءة المؤسسين، وجودة التنفيذ على أرض الواقع، وسرعة الاختبارات والتحقق، والإدارة المالية، وغيرها. لكن يظل عامل التوقيت جوهري ومركزي ومؤثر في مسيرة الشركات الريادية، وتحديدًا تلك التي تذهب بعيدًا إلى اليونيكورن وما بعده.

 

قبل أن نكمل …

  1. هذا المقال هو نظرة تحليلية فحسب ولا يشجّع على انتظار فرص معينة. السوق لا يمكن توقيته، وهذا يضفي درجة مخاطرة عالية لا سيما لنماذج العمل الجديدة غير المألوفة. ينجوا من هذه المخاطرة العالية القلّة القليلة من الشركات الناشئة، وهم شركات أو مؤسسين صاملين محاربين لسنوات من المعاناة حتى تأتي لحظة غير متوقعة تقفز بالشركة قفزات مهولة، وهو ما لا يتحمله الغالبية العظمى من البشر، الرياديين وغيرهم.
  2. كذلك التوقيت ليس عصا سحرية وليس عامل أوحد للنجاح، والأمثلة أدناه لا تعني مطلقًا أن نجاح تلك الشركات مجرد صدفة أو ضربة حظ بل نتاج جهد متكامل في جوانب عديدة.

الآن نعود للمقال، أعتقد أنها ليست المرة الأولى التي تقرأ فيها أهمية التوقيت في نجاح الشركات الريادية، لكن ما هو التوقيت؟ وهل له علامات؟ كيف أعرف أن التوقيت مناسب لهذه الفكرة أم لا. التوقيت يمكن تعريفه على أنه مُمَكّن تقني أو تشريعي ظهر وانعكس أثره على سلوكيات المستخدمين.

Instagram Founders
فريق انستغرام في بدايته

توقيت ظهور انستجرام

هل تعتقد أن انستجرام كانت المنصة الأولى للصور والذكريات؟ بالتأكيد كان هناك العديد من المحاولات قبله. لا أعرف شركات ناشئة بعينها حاولت قبلهم لكن المنطق يقول ذلك، فقبل أوبر كان هناك ZimCar وقبل دور داش كان هناك Grubhub والأمثلة تطول.

تأسس تطبيق انستجرام في 2009، ونما كثيرًا ووصل إلى تقييم مليار دولار في سنتين فقط. ساهم التوقيت في هذا النجاح ظهور عدة مُمَكّنات استفاد منه انستجرام:

  • ظهور الهواتف الذكية التي تساعد على التصوير بدلًا من الكاميرا المحمولة.
  • التنافس في جودة التصوير بين الشركات ساهمت في زيادة حجم الصور.
  • قلة مساحة التخزين في الهواتف، كانت الهواتف تأتي بمساحات 64 جيجا و 128 جيجا وبأسعار مرتفعة للمساحات الأعلى والتي تظل محدودة مقارنة بالمساحات التي وصلت إلى تيرابايت اليوم، وبالتالي وجود مساحة سحابية ساهمت في خلق مساحة إضافية للمستخدمين لتحميل الصور الخاصة بهم.

هنقرستيشن والتوقيت

هنقرستيشن كذلك لم يكن الأول في المملكة، سبقه العديد من المحاولات مثل منصة طلبات التي بدأت من الكويت وتوسعت للمملكة قبل تركيزها على دول خليجية أخرى لاحقًا، كذلك أعرف أحد الأصدقاء الذي بدأ في 2010 بفكرة مشابهة جدًا لهنقرستيشن. فما الذي جعل هنقرستيشن يحقق هذا النمو الكبير؟

الفترة التي ظهر فيها هنقرستيشن كانت فترة مثالية من حيث المُمَكّنات التي جعلت التوقيت مثالي:

  • انتشرت الهواتف الذكية كثيرًا بين الجميع، وأصبح الاعتماد عليها يزداد يومًا بعد يوم.
  • توسّع الدعم لبرامج الخرائط على الهواتف الذكية، وبالتالي سهولة تحديد المطاعم القريبة، واختيار وأماكن تسليم واستلام الطلبات.

بدون المُمَكّنات السابقة، لم يكن يُتوقع لتطبيقات التوصيل بشكل عام النجاح بالشكل الذي هي عليه اليوم، تخيل أن عالمنا اليوم لا يمتلك تطبيق للخرائط، هل يمكنك استلام طلبك من المطعم خلال 30 دقيقة؟

 

المُمَكّنات الحكومية والتشريعية

ما سبق ذكره من أمثلة تتعلق بظهور المُمَكّنات التقنية. هناك جانب آخر للمكنات والتي أسمّيها مجازًا “التشريعية” تتعلق بأنظمة وقوانين الدول أو خططها التنموية، مثل:

  • ظهور تشريعات أو قوانين محلية تساعد على تنظيم قطاع معين.
  • الخطط التنموية والإنفاق الحكومي أو الدعم لقطاعات محددة.

هذا النوع من المُمَكّنات يساهم في دعم المنظومة في القطاع المستهدف، ويساعد على تغيير سلوك الناس سريعًا استجابة لتلك التغييرات، مما يجعل توقيت الدخول مثالي كما شاهدنا في الدعم الحكومي للتقنيات المالية خلال الفترة الماضية في المملكة العربية السعودية، وكذلك تنظيمات السوق العقاري، والتي سنرى أثرها الإيجابي قريبًا بحول الله.

المُمَكّنات السلوكية

التغيُّرات في سلوكيات وتصرفات العملاء تحدث من فترة لأخرى تحت ظروف محددة مثلما حدث في جائحة كورونا، حيث خرجت شركات كثيرة عن العمل، وعلى الجانب الآخر نَمَت شركات أخرى بشكل خارق نتيجة التغيّرات الحاصلة في سلوكيات العملاء.

على سبيل المثال وفي السوق السعودي ساهم حظر التجوال في نمو شركات المقاضي والتوصيل مثل نعناع ومرسول، حيث لم يعد الذهاب للسوق متاحًا، الكثيرين لم يحبذوا التسوق عبر الانترنت لكن بعد تجربته أصبح خيارهم الأول، وهو الطبيعي مع العادات الجديدة التي تواجه مقاومة داخلية طبيعية.

كذلك قصة ChatGPT والانتشار الكبير والسريع للذكاء الاصطناعي، حيث أن بالرغم وجود التقنيات والأبحاث على الذكاء الاصطناعي من نهايات القرن الماضي، إلا أنه الإنعكاس الحقيقي له على سلوكيات المستخدمين بدأ مع ظهور ChatGPT. سابقًا كان الذكاء الاصطناعي محصور على الأبحاث ومعامل الابتكار، وفقط القلّة القلائل من المبرمجين هم الذين يستطيعون التعامل معه أو الاستفادة منه.

نفس الأمر ينطبق على شركة Zoom العالمية التي تقدم خدمات التواصل عن بعد، وبعد أن كان الاجتماع المباشر هو السائد والاجتماعات عن بعد هي النسبة الأقل، أصبح الأغلبية حتى بعد أزمة كورونا يفضلون الاجتماع عن بعد لأنه يحقق على الأقل 70٪ من النتائج ناهيك عن حل مشاكل أخرى مثل الازدحام ووقت التنقل من المقرات للاجتماعات.

ومن المثير للاهتمام أيضًا كيف ساهمت الاجتماعات عن بعد في نشر ثقافة العمل عن بعد أيضًا، وازداد الطلب على توظيف الفرق عن بعد لأن جزءًا من الحاجز النفسي كُسِر بعد التجربة، وهنا يأتي التوقيت ليلعب دورًا هامًا في نمو شركات التوظيف المتخصصة في توفير الموظفين عن بعد (Outsourcing) وبأنظمة عمل مرنة، مثل شركة Squadio الموجودة في السوق السعودي وغيرها من الشركات.

نفس الأمر حدث في الدعم الصحي عن بُعد (Telemedicine) مثل شركة فيزيتا التي انطلقت من مصر ثم دخلت السوق السعودي. وبغض النظر عن وضع تلك الشركات حاليًا ومدى استدامة أعمالها أو نموها من عدمه، إلا أن عامل التوقيت والتغيرات المتعلقة بكورونا لعبت دور هام في نمو هذه الشركات وغيرها بسبب التغيّر الحاصل في سلوك المستخدمين.

 

 

مقالات ذات صلة

أعلنت شركة ClearGrid الإماراتية عن جمعها 10 ملايين دولار في جولتين استثماريتين...

كشفت شركة نينجا السعودية عن إغلاقها جولة استثمارية (Pre-IPO) بقيمة 254 مليون...

أعلنت منصة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من السعودية مقرًا، شهبندر، عن إطلاقها...