جزء من شبكة صفر لواحد الإعلامية

اختبار وإطلاق المنتج للسوق

أكبر مخاطرة في بدايات الشركات الناشئة أو عند إطلاق منتجات جديدة تحل مشكلة غير موجودة من الأساس أو أن تحاول حل مشكلة حقيقية لكن بطريقة أو إجراءات غير مناسبة، تأتي من العملاء. لذا تتجلّى أهمية النزول السريع للسوق والاختبار مع مستخدمين حقيقيين، والاختبار هنا لا يعني أن تسأل المستخدم ما هي مقترحاتك؟ ولا أن تعرض عليه نموذج عمل أولي وتأخذ رأيه أو تختبر سهولة استخدامه، إنما باستخدام نسخة حقيقية من النظام يلتزم العميل باستخدامها لفترة ويقبل دفع مبلغ مالي مقابل ذلك.

في هذا المقال نتحدث عن أحد الأساليب التي تساعدك على التحقق واختبار المنتج سريعًا، والذي يُطلق عليه برنامج استكشاف العملاء (Customer Discovery Program). سأبدأ بقصة موجزة حول أحد تجاربنا مع أسلوب الاختبار هذا، ثم أفصّل أكثر حوله وآليات تنفيذه.

كيف نجحنا في تقليل المخاطر عن طريق النزول السريع للسوق؟

في بدايات إحدى المنصات التي عملنا عليها في مجال السياحة، كان الوقت قد حان لتطوير منصة أو واجهة خاصة بمزودي الخدمات (B2B). وكعادة أي منصة أو منتج رقمي جديد، أجرينا العديد من الأبحاث الاستكشافية والمحادثات المباشرة مع مزودي الخدمات لاستكشاف المشكلة والاحتياج، ثم بدأنا بتطوير نسخة أولية من المنتج.

وبالرغم من الأبحاث التي أجريناها لفهم الاحتياج قبل البدء في تطوير النسخة الأولية، إلا أن مخاطرة بناء حل خاطئ كانت حاضرة في أذهاننا، لذلك كان النزول للسوق بسرعة خيارًا لا مفرّ منه. وذلك كان بتطوير النسخة الأولية في أسابيع وليس شهور. أذكر محادثتي مع رئيس التقنية لدينا: أريد نسخة سريعة وليست مثالية. أعلم أن المطلوب تنفيذه سيستغرق شهور، لكن ماذا يمكن أن ننجز منه خلال 3 أسابيع؟

اتفقنا على نطاق محدد للنسخة الأولية، وبالتوازي مع ذلك بدأنا التخطيط للنزول للسوق تجريبيًا دون تسويق كمرحلة أولية، باستهداف عملاء محددين يستخدمون المنتج لفترة من الوقت وبمتابعة لصيقة مستمرة من فريق المنتج لدينا، لفهم وملاحظة كيف يتعاملون مع النظام على أرض الواقع.

بمساعدة فريق تطوير الأعمال، جمعنا قاعدة بيانات مكوّنة من 10 عملاء (مزودي خدمات) من شريحة حددناها مسبقًا ورأينا أنهم المتبنيين الأوائل، وهم أكثر شريحة تحتاج فعلًا منتجك.

تواصلنا معهم ووافق النصف تقريبًا على استخدام النظام وتجربته معنا، أجرينا الاختبار لمدة 4 أسابيع من الاستخدام الحقيقي للنظام وإضافة المخزون (التجارب السياحة) واستقبال الطلبات عليه.

خرجنا من هذه التجربة بالكثير من النتائج المهمة للغاية، مثل:

  1. أصبح لدينا مرجع للعملاء (References and testimonials) وهو مهم جدًا ويساعدك على جذب عملاء جدد، لا سيما في قطاع الأعمال (B2B).
  2. الأهم، خرجنا بعشرات الملاحظات الحقيقية، بعيدًا عن العصف الذهني داخل قاعة الاجتماعات والتخمينات حول ما نعتقد أن العميل يحتاجه أو يناسبه من حلول.
  3. اكتشفنا أن هناك مخاطر في استدامة العمل التجاري بسبب طريقة اعتياد مزودي الخدمات في تلك الفئة على استخدام الرصيد (Credit) مما قد يسبب مشكلة في التدفقات النقدية لدينا.

اكتشاف مخاطر لا يعني قتل الفكرة أو المنتج، بل إيجاد حلول وتعديلات مناسبة سواء على مستوى نموذج العمل، أو على مستوى المنتج. مثل هذه الفوائد والمخاطر الجديدة التي اكتشفناها لم تكن لتتحقق بمجرد المحادثات مع العملاء، ولا بالانتظار حتى بناء حل مثالي من وجهة نظرنا، بل بالنزول للسوق والتجربة ثم التحسين المستمر.

نظرة تفصيلية حول برنامج استكشاف العملاء

ما شرحناه بالأعلى مُستلهَم من Marty Cagan في كتابه Inspired: برنامج استكشاف العملاء أو (Customer Discover Program) والذي يهدف لاختبار المنتجات الرقمية في مراحلها الاستكشافية الأولية، ويُنفذ مع مجموعة من العملاء بهدف التحقق من جدوى المنتج، وأنه فعلًا يضيف قيمة للعملاء.

هذا النوع من الاختبارات يهتم بالتحقق من القيمة والمنفعة المقدمة للعميل وليس فقط سهولة استخدام المنتج، لأنه إذا كان المنتج سهل الاستخدام لكنه لا يقدم المنفعة لي كعميل، فلماذا أعود لاستخدامه؟

يجري البرنامج الاستكشافي عن طريق بناء نسخة أولية مصغرة مقتصرة على حل مشكلة أو مشكلتين محددتين، وليس حل جميع مشاكل المستخدم دفعة واحدة، ثم إيجاد 6-8 مشاركين من نفس الفئة المستهدفة والراغبين في استخدام المنتج استخدامًا حقيقيًا لعدة أسابيع، والمشاركة في دائرة التطوير والتحسين.

الأصل في برنامج استكشاف العملاء ألا يكون مجانيًا بل يكون على نسخة حقيقية من المنتج، لأنه محاكاة حقيقية للواقع وتختبر من خلاله نموذج الإيرادات ورغبة العملاء في الدفع (Willing to pay).

الاختبار كذلك يكون مع مستخدمين حقيقيين على عكس اختبارات قابلية الاستخدام (Usability testing)، والتي لا يشترط، وأحيانًا لا يفضّل، أن يكون المشارك من المستخدمين الفعليين للنظام أو المنتج الحالي.

من المهم اختيار 6-8 مشاركين من كل فئة مستهدفة، فإذا كان لدينا مثلًا 3 فئات مستهدفة مختلفة في احتياجاتها ودوافعها أو أهدافها، ستحتاج أن تنفذ البرنامج 3 مرات متتالية، مرة لكل فئة على حدة حتى الحصول على نتائج مفيدة.

الهدف من اختيار عدد بسيط من العملاء هو أن يكون البحث نوعي (Qualitative)، بحيث يستمر التواصل معهم و/أو زيارتهم ومشاهدة كيف يتعاملون من المنتج باستمرار، وبالتالي التحسين والتطوير بناء على الملاحظات المستنبطة والتحليلات.

ما هي معايير اختيار المشاركين؟

يمكن اختيار العملاء المشاركين الذين ينطبق عليهم الشروط التالية:

  • عميل حقيقي، ليس صديق أو قريب لك، بحيث تبتعد عن المجاملات قدر الإمكان. ورغم أن الاختبار يشمل الرغبة في الدفع إلا أنه ربما يجاملك ويدفع، لا سيما إذا كان المنتج موجه للأفراد (B2C).
  • يستخدم المنتج ويعتمد عليه في أعمال حقيقية، وليس تجربة في جلسة اختبار محددة.
  • يدفع مبلغ مالي مقابل الخدمة، ويمكن تقديم خصم منطقي سواء بنسبة (مثلًا 20% أو 30%)، أو استخدام مجاني لفترة محددة. لا يوجد قاعدة هنا في نسبة الخصم أو مدة الاستخدام المجاني لأنها تخضع لعوامل كثيرة منها نضج السوق والمنافسين وغيرها، يحتاج كل منتج إجراء التحليل والتقدير المناسب له.

في هذا النوع من الاختبارات عادة نبحث عن ما يسمون المتبنيين الأوائل (Early Adopters)، وهم:

  • فئة محددة يلامس المنتج احتياج شديد لهم.
  • يكون لديهم حب التجربة والمخاطرة.
  • يكون لديهم علم بأنك في مرحلة التجربة والاختبار، ويرتكز نجاحك عليهم لأنهم يفيدونك بالملاحظات التي تساعدك على تحسين منتجك.

ماذا إذا وجدت صعوبة في إيجاد المشاركين؟

قد يكون هذا علامة على عدم وجود طلب حقيقي للمنتج (Demand validation)، بمعنى أنك تطارد مشكلة غير حقيقية أو أنها مشكلة يمكن لعملائك التعايش معها، وبالتالي فرصة لك لمراجعة خططك قبل بذل المزيد من الجهد في هذا المنتج.

 

مقالات ذات صلة

عمل الشركة: التقنية العقارية، التقنية المالية. سنة التأسيس: 2020. مقر الشركة: الإمارات....

عمل الشركة: التجارة الإلكترونية، الخدمات اللوجستية. سنة التأسيس: 2022. مقر الشركة: مصر....

أغلقت شركة Washminute المغربية جولة استثمارية (Pre-Seed) قدرها 600 ألف دولار بقيادة...