تعد الفترة الحالية من الأهم والأبرز في حياة المنطقة من حيث تبني ودعم ريادة الأعمال وتشجيع الأفراد والفرق على بدء شركاتهم الناشئة ومنشآتهم الخاصة؛ ونرى هذا الأمر جليًا في دول مجلس التعاون الخليجي التي تتوافق حكوماتها على رؤية اقتصادية استراتيجية لتمكين جوانب اقتصادية جديدة في القطاعات التقنية والصناعية المختلفة؛ تتماشى مع خططها لتقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل.
لذا الاتجاه نحو ريادة الأعمال فرصة لابد من اغتنامها في ظل جو إيجابي ومشجع مع وجود تنوع واسع في الجهات الاستثمارية المدعومة من حكومات المنطقة وكذلك مستثمرين القطاع الخاص؛ صناديق استثمار جريء، وصناديق دين، ومنصات إقراض وتمويل، بالإضافة إلى مستثمرين ملائكيين ومؤسساتيين.
ويعد ما سبق جميعه مؤشرًا على وجود فرص حقيقة في دعم وتمكين ريادة الأعمال لم تكن متوفرة من قبل؛ مما يعني أن الوقت مناسب لبدء شركتك الناشئة ولكن عليك التعرف أولاً على أساسات عملية في مرحلة التخطيط يمكنها أن تمهد لك انطلاقة سليمة بدءً من الفكرة حتى الإطلاق والتوسع في السوق:
أولا: الفكرة
الفكرة مهمة وكلما ارتفعت نسبة معالجتها لمشكلة ما في السوق المستهدف كانت أكثر قابلية للنجاح والنمو؛ ولا تقل أهمية شغفك بفكرة شركتك الناشئة والعمل على تطبيقها عن الفكرة بحد ذاتها، حيث أن دوافعك وشغفك بها يضاعف جهدك المبذول في سبيل انجاحها، ولا يعني الاكتفاء بواحدة على حساب الأخرى.
أما بالنسبة للجانب العملي يجب عليك دراسة الفكرة جيدًا والبحث في السوق المستهدف عن نسبة النجاح المتوقع عن طريق استطلاعات الرأي أو استخلاص الملاحظات والعبر من دراسة شركات ناشئة أخرى قامت بتطبيق أفكار مشابهة سواء في السوق المستهدف أو أسواق عالمية أخرى.
ومع أن الطريقة التي تود اتباعها للوصول لتوقعات النجاح والنمو سيكون لها التكلفة من المال والوقت والجهد؛ إلا أنها ستغنيك منذ البداية عن الاستثمار في فكرة لا جدوى من تطبيقها بل وقد تفتح أمامك فرصة مهمة لتطوير أفكار جديدة ذات استمرارية طويلة الأمد.
ثانيًا: الخطة
تعتبر خطة الشركة الناشئة وتوقعات النمو والتوسع المستقبلي من المبادئ الأساسية الواجب عليك تحديدها في خضم عملية التحضير؛ حيث تضع نصب عينيك أهداف الشركة واجتيازها الأهداف المعنية بنقاط ومراحل زمنية معينة.
وتبنى هذه الخطة وفقًا للمعايير الرئيسة التالية:
- – رؤية الشركة وأهدافها: حيث توضع الرؤية والأهداف من خلال مستخلصات دراسة الفكرة وخدمات الشركة ومستقبل تطورها وتطويرها في الأسواق المستهدفة؛ مع النتائج المستخلصة من دراسة الفئة المستهدفة والمنافسين الحاليين أو المستقبليين.
- – استراتيجية تحقيق الأهداف: وهي الالتزام بتحقيق الأهداف وفقًا لخطة زمنية تعني بتفصيل الهدف ومدى القدرة على تحقيقه؛ مع الأخذ بعين الاعتبار البدائل المتاحة في الظروف الطارئة سواء من قصور في تحقيق الهدف وفقًا للجدول الزمني أو تحقيقه في وقت قياسي.
- – فريق العمل واستقطاب الكفاءات: دراسة المدى والقدرة على توظيف الكادر الذي يساعد في تحقيق الأهداف وفرصة البدء العملي باستقطاب الكفاءات التي تساعد الشركة في سعيها للتوسع في السوق.
- – تقدير التكلفة والعائد: دراسة التكاليف المتوقعة لتشغيل وعمل الشركة وكذلك العائد المتوقع من توفير وطرح منتجاتها وخدماتها للجمهور.
- – تقدير الإطار الزمني للتنفيذ: بدء تنفيذ المشروع أو أعمال الشركة مرتبط بخطة زمنية معدة مسبقًا تأتي بالتوافق مع الرؤية والأهداف والاستطلاعات.
- – الخطة التسويقية: من الإجراءات المهمة والفعالة بناء خطة تسويقية للشركة تشمل جميع الجوانب الإعلامية والإعلانية التي يمكن الاستفادة منها في توسيع نطاق وصول خدمات الشركة للجمهور؛ وتوظيف الأساليب المختلفة في التسويق وعلى رأسها المحتوى الجذاب على كافة منصات التواصل الاجتماعية أو الوسائل المتوافقة مع طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة.
- – مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs): البدء بإنشاء وتتبع مؤشرات الأداء ومراقبة تطور وتقدم الشركة في كل مرحلة من مراحل التنفيذ ومقارنة النتائج التي تحققها مع التوقعات المسبقة.
ثالثاً: القائمة البريدية
يعد إنشاء قائمة بريدية تضم الجهات أو الجمهور المهتم بالخدمة أو المنتج الذي تقدمه أمرًا مهمًا لتوسيع وتوطيد علاقة الشركة بالجمهور؛ وخصوصًا عند تحضير قائمة بريدية مهتمة والبدء بإعلامها بعمليات التحضير وموعد إطلاق الخدمة أو المنتج قبل فترة مناسبة من الإطلاق الرسمي. كما تستمر الشركة باستغلال هذه القناة في مراسلة العملاء بعد الإطلاق ودراسة مدى تجاوب الجمهور واهتمامه بجانب قنوات التواصل والمتابعة الأخرى التي تعتمدها.
رابعًا: هيكلة العمل التجاري
وهو تحديد نوع أو تصنيف العمل التجاري والذي يحدد بطبيعة الحال نوع المعاملات الضريبية المفروضة على الشركة والمسؤوليات التي تقع على عاتقها؛ وهذه الهيكلية تأتي على ثلاثة أوجه وهي الملكية الفردية والشراكة والشركة.
خامسًا: بناء منتج أولي (MVP)
يُمثل نموذجًا أوليًا من المنتج ويحوي جميع السمات الأساسية له ويتم تقديمه للجمهور وقد اجتاز ثلاثة اختبارات أساسية وهي الجدوى الوظيفية (Functions) وقابلية الاستخدام (Usability) وقابلية التوسع (Scalability).
سادسًا: تطوير الخطة التسويقية وبناء العلاقات
للوصول للهدف من قيامك ببناء شركتك الناشئة لابد أن يبقى شغفك متقد بالقيام بخطوات عملية فعالة في تطوير خطة تسويقية تتوافق مع الحالة والتحديات التي تواجهها الشركة في كل مرحلة من مراحل نموها.
ويأتي هذا مع اتباع استراتيجية واضحة في بناء علاقات قوية مع جهات فاعلة تساعدك في تسويق شركتك وتساهم في تأمين التمويل اللازم عند أقرب فرصة سانحة لذلك وبالتالي تطوير فريق عملك والتوسع كنتيجة حتمية.
ولابد من العلم أن الشركة التي تفشل في بناء خطة تسويقية متكاملة وشبكة علاقات قوية قد لا تبرح مكانها، وفي سبيل تكوين علاقات جدية يجب على الشركة استغلال المناسبات والأحداث المتنوعة التي تقدمها المؤسسات الرسمية وقطاع ريادة الأعمال وداعميه للتعريف بشركتهم وتسويقها بطريقة ملهمة وجذابة تظهر قوة فريق العمل وإيمانه العميق بمنتجه.